الجمعة، 4 أكتوبر 2013

السؤال الخاطئ

جمعتني جلسة مع أحدهم، حدثته فيها عن مدونتي وعن كتبي، فسألني عن موضوع كل كتاب، ثم سألني السؤال التقليدي: كم كتابا بعت؟ فلما أخبرته، وجدت نظرة الشفقة وربما الحزن على وجهه، لكن صاحبنا هذا لم يسأل السؤال الصحيح، وهنا أريدك عزيزي القارئ أن تفكر مليا قبل أن تنتقل لقراءة بقية التدوينة: ما السؤال الصحيح الذي كان يجب طرحه؟ نحن نجتمع هنا في هذه المدونة لنتعلم المزيد عن عالم الأعمال والتجارة. من وجهة نظري فالسؤال الصحيح هو: هل مبيعاتي من الكتب إلى زيادة أم نقصان؟ و ما هو توقعي للمبيعات خلال السنوات المقبلة؟ كما ذكرت لكم في تدوينتي السابقة، ولأني لم أحتفظ بسجلات مبيعات شهرية وسنوية، فحالة مبيعات كتبي أظنها تحقق زيادة سنوية من 10 إلى 15%، مع شرط استمراري في نشر كتاب جديد كل عام، والتسويق لكتبي قدر ما تيسر لي. دعوني أقف بكم للحظات لأقص عليكم هذا المثال، حكى مؤلف كتاب The Knack عن استشارة قدمها لصاحبة عمل تجاري بدأته بنفسها من الصفر حتى صار حجم التعاملات مليون ونصف من الدولارات، لكن أنيسة صاحبة التجارة عانت من خواء حسابها البنكي، ورغم أنها تبيع كثيرا، لكنها كانت تجاهد لسداد الفواتير. ببساطة طلب مؤلف الكتاب من أنيسة أن تلتزم بتسجيل فواتير المبيعات، وأن تسجل معها تكلفة الشراء والشحن لكل صنف تبيعه، وتسجل هامش الربح، وهل عملية تحصيل مستحقاتها تمت بنجاح أم لا. حين فعلت أنيسة ذلك، اكتشفت أصناف بضاعة تحقق لها ربحا كافيا، وبعضها تخسر فيها. كذلك وجدت أنيسة أن لديها عملاء سيئين لا يدفعون أو يتأخرون طويلا في تسديد ما عليهم. حين بدأت أنيسة تطرح الأسئلة الصحيحة، حصلت على إجابات صحيحة، ساعدتها على إنقاذ تجارتها وتنميتها، فهي بدأت بعدها تركز على الأصناف المربحة، وزادت من هامش ربحها، وتوقفت عن التعامل مع العملاء السيئين، وحرصت على تحصيل مستحقاتها والتأكد من ودخولها إلى حسابها البنكي بالفعل دون تأخير أو تسويف. لنعد مرة أخرى إلى مبيعات كتبي. كم مرة قرأت فيها أن العرب – بشكل عام – تنظر دائما تحت قدميها ولا تفكر في الغد / المستقبل؟ لو سألتني كم كتابا بعت فأنت في اعتقادي تنظر تحت قدميك. إذا سألت ما هي نسبة الزيادة السنوية / الشهرية في مبيعاتك، وما هي توقعاتك للمبيعات المستقبلية، فأنت تنظر للأمام، وتسأل السؤال الصحيح. نعم – الدنيا فانية وقد لا نعيش حتى يأتي هذا الغد. على الجهة الأخرى، لو فكر من زرع النخلة التي تعطي ثمارها بعد سنين من غرسها بهذه الطريقة، كان صاحبنا الفاني صاحب هذه النظرة القصيرة مات جوعا ولارتحنا من فلسفته غير المجدية. من ضمن الأسئلة الخاطئة، معلق كريم لم تنل مقالتي عن دروس نوكيا التي تلقتها من ابل استحسانه، فسأل عني في صفحة سيرتي الذاتية، وحكم علي أني أهيم في كل واد وأتحدث في مواضيع لا أفهمها، وختم بأني الثرى (التراب) ونوكيا هي الثريا. لماذا هذا هو السؤال الخاطئ؟ لو حكمنا على الناس -فقط- وفق سيرتهم الذاتية وما يحملونه من شهادات دراسية، فكيف ستحكم- وفق هذه النظرة القاصرة – على ستيف جوبز راعي / مدير شركة ابل؟ فهو لم يكمل دراسته الجامعية، وفي عرفنا العربي هذا رجل فاشل باقتدار. ماذا ستقول في بيل جيتس وغيره الكثيرين ممن لم يكملوا تعليمهم ولا يحملون على ظهورهم شهادات جامعية ثقيلة في ميزان الرأي العربي؟ على الجانب: سألني سائل ماذا أنت فاعل مع من ينقلون ما كتبته في ترجمة فن الحرب مع تعديلات صغيرة هنا وهناك في كتب جديدة؟ قلت له لا شيء. ما لم يدركه صاحبي أن الأمر هين. هذا الكتاب أوفره للتنزيل المجاني عبر انترنت، والكل قد قرأه أو على وشك فعل ذلك. من يقرأ كتبي الخمسة المتوفرة للتنزيل، سيدرك أن كلها تأتي من مصدر واحد، فوجهة النظر واحدة والأخطاء متكررة! لكن حين تقرأ كتابا وتجده قريبا من كتاب آخر سبقه ويشترك معه في نفس الآراء والأخطاء والاختصارات، فساعتها لن تنظر بعين الاحترام إلى مؤلفه، ومهما كتب ونشر هذا المؤلف في المستقبل، فستظل قلقا من أن يكون قد نسخ أو قلد أو سرق، ولن تقف بقلقك هذا عند الكاتب، بل ستشك في دار النشر وما تنشره، فمن يسرق العقال قد يسرق الجمل دون أن تدري. ولذا فالسؤال الصحيح، ماذا سيفعل الناسوخ ليحصل على نظرة الاحترام في أعين القراء بعد اكتشاف أمره؟ فالانترنت تسهل نقل المعلومات، وجعلتنا كلنا شعبا واحدا، وكذلك سهلت فضح اللصوص! السؤال الصحيح سيعطيك ردودا صحيحة. السؤال الخاطئ سيعطيك نتائج خاطئة. لو بنيت قراراتك على نتائج خاطئة، ستكون ذات عواقب مؤلمة. السؤال الصحيح هو نصف الإجابة.

لا تكن مملا، لا تقل لهم كل شيء

حين تبدأ شركتك الخاصة، يجب عليك فعل كل شيء بنفسك، ومنها التفكير في طريقة تصميم إعلاناتك المصورة والمنشورة، ولأن هذه الإعلانات تذهب بعزيز مالك، فأنت تريد أن تضع فيها كل صغير وكبير عن شركتك، فلا تكترث بمن ينصحك بألا تفعل، كيف ذلك وأنت صاحب المال والأمر. حدث ويحدث وسيحدث ذلك كثيرا، ولهذا تجد إعلانات مزدحمة للغاية تشعرك بالصداع ما أن تراها، وتنساها في أقل من ثانية، وتتركها تضيع في زحام ضوضاء الهوس الإعلاني الذي قل من يفر منه. التصحر وفناء الغابات يقضي على الحياة البرية التصحر وفناء الغابات يقضي على الحياة البرية قال فولتير يوما: ‘أفضل طريقة لكي تكون مملا هو أن ألا تترك شيئا لمخيلة المستمع / القارئ’، أو أن تذكر التفاصيل والحقائق كلها بشكل لا يترك هناك مساحة يعمل فيها عقل المستمع / القارئ ومخيلته، ولهذا تجد الإعلان المذهل الذي لا تنساه، لأنه جعل خيالك يفور ويثور، تاركا حدود الواقع إلى رحاب خيالك، ولهذا السبب أيضا ستجد الإعلان الذي يساعدك على التثاؤب والتساؤل: ألم يكن أمام هؤلاء الحمقى شيئا أفضل ليفعلوه لا أن يهدروا مالهم؟ في مدرسة التقليدية والالتزام بالمضمون، ستجد الكثيرين من المسوقين الذين لا يتركون شاردة في الإعلان، فهو واضح شديد الوضوح، له رسالة قاطعة: منتجنا رائع – اشتره فورا. على أن الإعلان المؤثر هو الذي يبدأ الكلام ويترك للمشاهد الفرصة لكي يكمله وفق رؤيته وخياله. حين يصل المشاهد إلى نتيجة، فهو أقرب من أن يقتنع بها لأنه هو من توصل إليها، ولأن الإعلان جعل الخيال والتفكير يعملان معا، فهو أفضل حظا في أن يبقى في ذاكرة المتلقي، والأقرب لتحقيق نتيجة إيجابية – ألا وهو شراء المعلن عنه. حين تحدوا الكاتب الشهير إرنست هيمجنوي في تأليف قصة كاملة من 6 كلمات فقط قال: ‘للبيع: أحذية طفل، لم تستعمل قط.’ الآن تخيل معي لماذا قد تقرأ عنوانا مثل هذا، وأين يمكن أن تعثر عليه، وما الذي حدث للطفل ومن اشترى له هذه الأحذية، وهل هي قصة حزينة أم ذات نهاية سعيدة… كم لا ينتهي من الأسئلة… ويغلب على ظني أنك لن تنسى هذا المثال بسرعة، على عكس سرعة نسيانك لتدوينتي المملة هذه؟ اختر سرعة الاتصال بانترنت الأعلى! اختر سرعة الاتصال بانترنت الأعلى! لا تجد قارئين يتفقان على طريقة واحدة لإكمال قصة ذكرت بدايتها وتركت أحداثها مفتوحة الاحتمالات، وهذا ما يجعل كل تكملة لهذه القصة ملكية شخصية لصاحبها، ولأنه مالكها، سيصعب عليه نسيانها بالسرعة المعتادة. هل تذكر تلك الألغاز المصورة، التي تطلب منك وصل النقاط معا، حتى تحصل على الشكل العام الذي تمثله تلك النقاط؟ حين تنتهي من وصل النقاط، وتتعرف على الشكل، ألم تشعر بالسعادة لأنك حللت اللغز وعرفت السر؟ ألم تجعلك تكتشف فجأة أنك تستطيع الرسم، ولربما دفعك حسن وصل النقاط للاحتفاظ بالصورة النهائية لما بعد؟ منذ 25 سنة، جاء إعلان صوتي أمريكي في الراديو ليقول: ‘سنترك النور مضاءً من أجلك حتى ترجع’ – “We’ll leave the light on for you” ، في سياق إعلان عن سلسلة فنادق اقتصادية السعر اسمها Motel 6. ظلت هذه الكلمات تشجع المستمعين على النزول بهذه الفنادق كلما كانوا على الطريق ويشعرون بالتعب، فالرسالة أخبرتهم أن هذه الفنادق ستظل ساهرة تنتظرهم لترحب بهم. ربما كانت كل الفنادق كذلك، لكنها لم تقل ذلك. هذا الإعلان الصوتي حصل على 150 جائزة واستمر في العمل لعقدين من الزمن (= 20 سنة). خدمات اتصالات الإمارات اتصالات الإمارات ليس الأمر بالسهل الهين، لا جدل هنا، فأنت تريد للمشاهد ألا يشرد بعيدا عن هدف الإعلان، وكذلك لا تريد أن تقتله غما وكمدا، فهي مثل شعرة معاوية أو أدق. إذا كنت لا تملك الجيوب العميقة لشركات الاتصالات أو الموبايلات، فأنت تملك خيالا واسعا إن أنت تركت له العنان، وفي الإعلان، ….

وقفة مع النفس

يختبر كل من التزم التدوين لفترات طويلة، تلك الأوقات التي لا يجد فيها المدون جديدا ليكتب عنه، ولعلي أمر بمثل هذه اللحظات، ولذا أنتهزها فرصة لكي أتوجه للقراء بحثا عن المساعدة، وبحثا عن التقويم والتصويب، فما أكثر ما كتبت عنه، لكني لا أعرف إن كان ما أكتبه يلبي رغبات القراء وتطلعاتهم، ولذا جمعت بعض الأسئلة القليلة، التي أرى أنها ستساعدني على تحديد إتجاه المدونة في الفترة المقبلة. 1- ما أفضل المقالات التي قرأتها في المدونة – ولماذا؟ 2- ما أكثر المقالات مللا وجلباً للسأم – ولماذا؟ 3- ما أكثر نوعيات المواضيع التي تحب قرائتها في المدونة؟ 4- ما الذي ينقص المدونة؟ 5- كيف افادتك المدونة – مع التفصيل؟ وعليه، فسأقوم بدراسة وتحليل الردود، لذا لا تبخل ولو بكلمات قليلة تجيب فيها عن بعض الأسئلة أو جميعها، وعليه فسأكمل رحلتي مع التدوين مع مطلع الشهر الميلادي المقبل!